ابن رشد

153

تهافت التهافت

فاختلاف الأجرام السماوية واختلاف حركاتها على ما تبين في كتاب الكون والفساد فسبب الاختلاف الذي يكون من قبل الأجرام السماوية هو شبيه بالاختلاف الذي يكون من قبل اختلاف الآلات ، وإذا كان ذلك كذلك فأسباب الكثرة عند أرسطو من الفاعل الواحد هي الثّلاثة الأسباب ورجوعه إلى الواحد هو بالمعنى المتقدم ، وهو كون الواحد سبب الكثرة . وأما ما دون فلك القمر فإنه يوجد الاختلاف فيه من قبل الأربعة الأسباب ؛ أعني اختلاف الفاعلين واختلاف المواد واختلاف الآلات ، وكون الأفعال تقع من الفاعل الأول بواسطة غيره وهذا كأنه قريب من الآلات . ومثال الاختلاف الذي يكون من قبل اختلاف القوابل ، وكون المختلفات بعضها أسبابا لبعض اللون فإن اللون الذي يحدث في الهواء غير الذي يحدث في الجسم والذي يحدث في البصر أعني في العين غير الذي يحدث في الهواء والذي يحدث في الحس المشترك غير الذي يحدث في العين والذي يحدث في الخيال غير الذي يحدث في الحس المشترك والذي يحدث في القوة الحافظة والذاكرة غير الذي في الخيال ، وهذا كله على ما تبين في كتاب النفس .